وقد تحدثنا عن سياستهم التي مارسها أعداؤه « عليه السلام » والقاضية بتجهيل الناس بمقام علي « عليه السلام » في كتابنا الحياة السياسية للإمام الحسن « عليه السلام » - ص 86 و 90 - طبع دار السيرة . ولكن مما لا شك فيه هو أن خلافة أمير المؤمنين « عليه السلام » وكونه عاش في العراق هذه المدة الطويلة قد أسهم إلى حدّ كبير في إيجاد مناعة نسبية فيما يرتبط بالتأثر بالإعلام الهدام ، الذي كانت قريش والأمويون ، ومن لف لفهم ، ومن جاء بعدهم يمارسونه ضد أمير المؤمنين وأهل بيته « عليهم السلام » وشيعتهم الأبرار . وبدأ العراق بعد أن عرف شيئاً من الحقيقة ، ورأى بنفسه سيرة أمير المؤمنين « عليه السلام » في نفسه وفي أمته ، ورأى سيرة خصومه ، والمتحاملين عليه ، وعرف مكانة علي « عليه السلام » ، ومناقبه وفضائله التي جاءت على لسان النبي « صلى الله عليه وآله » ، ونطق بها القرآن - نعم . . بعد ذلك بدأ العراق ، ولا سيما الكوفة يتجه نحو التمسك بأهل البيت « عليهم السلام » ، والاعتراف بحقهم ، ثم الاعتقاد بإمامتهم الإلهية ، وعلى رأسهم أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه . وقد بدأ التشيع يتنامى ويقوى في الكوفة بصورة تدريجية خصوصاً في أواخر خلافة أمير المؤمنين « عليه السلام » وبعد وفاته . حيث ذاق العراقيون طعم العدل وعرفوا معنى الزهد والالتزام بأحكام الدين . وعرفوا بتعليم أمير المؤمنين « عليه السلام » وأصحابه الأخيار لهم ، الكثير الكثير من حقائق الإسلام ، وتعاليمه ومعارفه وسياساته ، وما إلى ذلك . وأثمرت جهود علي وأهل البيت « عليهم السلام » ، وبدأت بذرة التشيع تتنامى في الكوفة منذئذٍ ، حتى أصبحت الكوفة علوية الاتجاه ، كما