فقال : يا بنية إنه زوجك . ثم زوجه إياها [1] . فإنها روايات مكذوبة بلا ريب ، وقد قال عنها سبط ابن الجوزي : « قلت : هذا قبيح . والله ، لو كانت أمة لما فعل بها هذا . ثم بإجماع المسلمين ، لا يجوز لمس الأجنبية ، فكيف ينسب إلى عمر هذا » [2] . نعم . . إن الناس يأنفون عن نسبة مثل هذا السقوط إليهم ، فكيف نسبوا ذلك إلى خليفتهم ، الذي يدّعون له العدالة والاستقامة ، والقيام بمهام النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » ؟ ! ويكفي قبحاً في ذلك أن نجد واضع الرواية قد ذكر أن تلك البنت الصغيرة السن قد رفضت تصرفه هذا ، وأنكرته ، وهددته بكسر أنفه ، واعتبرته شيخ سوء . ولعل هناك من لا يرى مانعاً من صدور هذا الأمر من عمر ، استناداً إلى ما ورد في بعض النصوص من : أنه قد فعل ذلك أمام الناس ، ثم قال لهم : « إني خطبتها من أبيها ، فزوّجنيها » .
[1] الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 455 و 456 وأسد الغابة ج 5 ص 614 والاستيعاب ( بهامش الإصابة ) ج 4 ص 490 و 491 والدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص 62 والإصابة ج 4 ص 492 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 501 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 4 ص 138 وكنز العمال ج 16 ص 510 ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج 9 ص 160 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 12 ص 106 60 وسنن سعيد بن منصور ( ط دار الكتب العلمية ) ج 1 ص 146 و 147 وإفحام الأعداء والخصوم ص 166 ومختصر تاريخ دمشق ج 9 ص 160 وتهذيب تاريخ دمشق ج 6 ص 28 وتاريخ عمر بن الخطاب ص 266 . [2] تذكرة الخواص ( ط المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف - العراق - سنة 1383 ه ) ص 321 .