هذا الموقف تحت تأثير نفوذ أبي طالب عليه السلام ، وإصراره . . وهكذا يتضح : أن حمية الدين أقوى من حمية النسب ، ولذلك نرى المسلمين يصرحون بأنهم على استعداد لقتل آبائهم وأولادهم في سبيل دينهم . وقد استأذن عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل أبيه [1] . وفي صفين أيضاً لم يرجع الأخ عن أخيه ، حتى أذن له أمير المؤمنين عليه السلام بتركه [2] . وقد قتل أهل الكوفة إخوانهم ، وأبناءهم ، وأبناء عمهم ، حين أصبحوا خوارج [3] إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة ، التي لا حاجة لاستقصائها هنا . 4 - ثم إنه لو كان أبو طالب عليه السلام يفعل ذلك من أجل الدنيا ؛ فقد كان يجب أن يضحي بابن أخيه دون ولده ، ويضحي به دون عشيرته ؛ لأنه يحصل على الدنيا من هذا الطريق ؛ كما قتل المأمون أخاه ، وسممت أم الهادي ولدها ، لا أن يضحي بكل شيء دونه ، ويصر على ذلك ، حتى بقيمة خوض حرب تكون نتيجتها أن يقتل هو ، ويقتل معه
[1] تفسير الصافي ج 5 ص 180 والسيرة الحلبية ج 2 ص 64 والدر المنثور ج 6 ص 24 عن عبد بن حميد ، وابن المنذر والإصابة ج 2 ص 336 . [2] صفين للمنقري ص 271 / 272 والبحار ج 32 ص 475 وشرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 215 . [3] راجع كتابنا : علي والخوارج ج 2 ص 77 فما بعدها .