وقد أمروا غلاماً منهم بأن يلقي عليه سلى جزور وفرثه ، وهو قائم يصلي ، فألقاه بين كتفيه ، فغضب أبو طالب ، وأتى إليهم بذلك السلى نفسه ، فأمرَّه على سبالهم جميعاً . وقد ألقى الله الرعب في قلوبهم [1] وأوجب ذلهم وخزيهم ، من حيث إنه قد جاء من موقع التحدي ، القوي والصريح . وكانوا أيضاً يلقون عليه التراب [2] ، ورحم الشاة [3] ، وغير ذلك . وقد أثر ذلك إلى حد ما في صرف الناس ، وإبعادهم عن الدخول في الإسلام ، حتى ليقول عروة بن الزبير وغيره : « . . وكرهوا ما قال لهم ، وأغروا به من أطاعهم ؛ فانصفق عنه عامة الناس » [4] .
[1] الكافي : ج 1 ص 449 نشر مكتبة الصدوق ، ومنية الراغب : ص 75 . وراجع : الغدير : ج 7 ص 359 و 388 وج 8 ص 4 ، وأبو طالب مؤمن قريش : ص 73 عن مصادر كثيرة . [2] راجع : السيرة الحلبية : ج 1 ص 291 و 292 ، والسيرة النبوية لدحلان ( بهامش الحلبية ) : ج 1 ص 208 و 202 و 231 . [3] راجع : البداية والنهاية : ج 3 ص 134 وتاريخ الأمم والملوك للطبري ج 2 ص 79 ط مؤسسة الأعلمي والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 282 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 148 وسبل الهدى والرشاد ج 2 ص 436 . [4] تاريخ الأمم والملوك للطبري : ج 2 ص 68 ودلائل النبوة لإسماعيل الأصبهاني ص 103 .