نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 72
ولذلك كان القرآن مبيناً لكل اختلاف ، بل يؤكد أن سبب إنزاله هو لإزالة الاختلاف والتمهيد للتوحيد الاجتماعي على مبدأ التوحيد الإلهي . " وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " ( النحل : 64 ) . فحصر السبب بالتبيين لهم والهدى والرحمة . وأما من هم الذين يبين لهم فهم جميع الأمم على الأرض - وربما على كواكب أخرى - لأن الآية التي قبلها عامة في كل الأمم التي بعث فيها رسل قبل الرسول ( ص ) فجاء بكلمة قبلك ونكر أمم ليدلل على شمولية التبيين لجميع الأمم في جميع العوالم . " تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " ( النحل : 63 ) . ولم يقل ماذا أرسل ولم يسمهم ليدلل على عموم من أرسل ولو كانوا أولياء كذي القرنين . لأن الرسل هم أصحاب الشرائع ولا تحتاج الشرائع إلى النسخ إلا في عهود مديدة بخلاف القادة . . إذ يجب أن يتواجدوا دوماً كما سنبرهن عليه قريباً . فالقرآن هو الذي يبين الاختلاف فلا يكون أبداً موضوعاً للاختلاف ومن جعله موضوعاً للاختلاف فهو قطعاً أعمى لا يبصر النور . أما من ظن أن القرآن سبباً للاختلاف فهو أعمى البصر والبصيرة في آن واحد لأن النور لا يكون سبباً للظلام بل هو المبدد له . ولكن الموجود الآن أن الأمة متفقة على لفظ القرآن ومختلفة على معناه ومن المؤكد أن المقصود بالنور معناه لا لفظه - فمعناه هو الذي يكشف الاختلاف ويفضح المنحرفين ويميز المؤمنين من المكذبين . فكيف أنزل الله الكتاب لتوحيد الأمم وتخليصها من الاختلاف - فإذا المسلمون أنفسهم مختلفين في معاني الكتاب - ولم يتمكنوا من استخدامه في توحيد أنفسهم - فضلاً عن توحيد الأمم ؟ .
72
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 72