نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 196
هذهِ المراحل ليست منفصلة . بل كل مرحلة تحمل في طياتها بذور المرحلة اللاحقة آنياً ولاحقاً في وقت واحد . أوّل ما حدث هُوَ الانحراف العقائدي الذي ظهر بشكل صراع سياسي تبعه انحراف اجتماعي وسوء في النظام الطبيعي مرافق له . فقد ربط النبي ( ص ) بين ظواهر الاجتماع وظواهر الطبيعية مثلاً بين انقطاع صلة الأرحام وبين انقطاع المطر ، ربط كذلك بين ظهور الشرور والموت المفاجئ وتدني مستوى الأعمار ، بين الظواهر الاقتصادية والسلوكية مثال ذلك بين التطفيف بالمكيال وغلاء الأسعار . وبصفة عامة فهناك علم جمّ في أحاديثه ( ص ) لم تدرس من قبل الأمّة الملتهبة بالنزاعات والتشدق بعلوم فارغة المحتوى - ولم تدرس من قبل أولئك المدعين للثقافة المعاصرة لأن كل همّهم هُوَ حَفظ نصوص سادتهم الغربيين والتشدق بالأسماء الأعجمية بينما يمكن استخراج قوانين اجتماعية واقتصادية كثيرة من دراسة نص نبوي واحد . وحينما يبلغ الانحراف غايته القصوى تتجاوب الطبيعة أيضا فتسوء الأحوال الجوية - حرّ شديد ، أمطار في غير أوانها ، فساد الغلات الزراعية - آفات وأمراض في الناس والأنعام ، هلاكات الأنعام تغيرات وراثية في الكائنات ، اضطراب في البحار وظواهر غريبة أمّا الناس فهم في تلك المرحلة أشبه ( بالبهائم ) حسب النص النبوي . القلة الواعية تعاني معاناة شديدة وقاسية لا يمكن وصفها مع ذلك فهي لا تستحق الإنقاذ لأنها تخادع نفسها ، تدعو أحيانا لغير الله ، تبحث أحياناً عن السلطان والقيادة بدل القائد الموعود ، تناغم إبليس في ادعاءه الأفضلية على آدم ، تشارك في تيارات دينية سياسية كل همها استعمال الدين للرفاه الاقتصادي باعتباره أطروحة تؤمن بالعدل وكلما فشلت دولة دينية قلّ عددّ هذهِ ( الفئة الواعية ) المؤمنة بالدّين بصورته الشكلية . بينما الدّين هُوَ الإذعان لله من خلال القيادة التي حددّها الله سلفاً كما رأينا - عندئذٍ يكون الرفاه الاقتصادي والعدل الاجتماعي نتائج محتومة .
196
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 196