نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 18
اليأس قوم وأهل التفاؤل آخرون ، وإن كانوا أنفسهم فهل كان اليأس أولاً أم التفاؤل ؟ . باختصار شديد إذا كانوا هم أنفسهم ، فلا يصدق التبرير الأول لأن الإنسان الفرد إما بأن يوصف بأنه يائس أو متفائل ، وان كانوا غيرهم فهذا موضوعنا ولا موضوع للزاعمين . وقال آخرون : إن المهدوية أو فكرة المنقذ هي فكرة من صنع خيال بني الإنسان لإسكات روح المعارضة للأنظمة الفاسدة وقتل روح العمل والإصلاح ! ، فهذا القول كما ترى عكس الأول ولنفس المتحذلقين ، والذين لم يقرؤوا بكل تأكيد كتاباً واحداً من كتب الأديان الثلاثة بشأن القائد الموعود . ولو قرؤوا شيئاً يسيراً لمدة ساعتين فقط فإنها تكفي ليفهموا أمراً واضحاً لا مراء فيه وهو أن المنقذ لن يأت أبداً ما لم يمهد لظهوره بالعمل والإصلاح . . . فكيف خالف هؤلاء رأي علماء الاجتماع من أن المجتمع الإنساني متطور بطبعه يسعى دوماً لما هو أفضل ؟ وكيف لم يقولوا هذه المقالة لماركس ؟ وكيف زعموا أن الفكر المادي واقعي - وهو غارق إلى أذنيه في الخيالات ، ووصموا الفكر الديني الذي هو الواقعية بعينها - وصمّوه بالطوباوية والصفات الخيالية ؟ نعم إن للدين عالماً مستقبلياً واقعياً ولكنه للأسف قد شوه تشويهاً كبيراً . إن للدين عالماً آخر يؤمن به هو عالم الغيب ، ولكن المهدوية هي طور دنيوي سوف ترى في الكتاب ان القرآن استخدم المصطلحات الدنيوية والواقعية بشأن المهدوية واستخدم الإيمان بالغيب لوصف الآخرة التي هي المقصود من الغيب - الآخرة التي بعد القيامة . فثمة آخرة للحياة وثمة آخرة للكون كله . ولكن هؤلاء معذورون - فقد أكبوا على قراءة رأس المال و ( ما العمل ) وحفظوا فقرات مطولة منها - لكنهم رغم ( إسلامهم ) لم يتمعنوا بقراءة واحدة كاملة لكتاب الله ! ! فكيف سمح هؤلاء لأنفسهم بمهاجمة الفكرة المهدوية في
18
نام کتاب : طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) نویسنده : عالم سبيط النيلي جلد : 1 صفحه : 18