responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : صلح الحسن ( ع ) نویسنده : الشيخ راضي آل ياسين    جلد : 1  صفحه : 84


اما رسائل معاوية إلى الحسن ، فقد رأيناها تأخذ - على الغالب - بأعراض الموضوع دون جوهرياته ، وتفزع في الكثير من مضامينها إلى نبش الدفائن وتأريث النعرات الخطرة بين الاخوان المسلمين .
ومن الحق ان نعترف لمعاوية بسبقه استفزاز " الشعور الطائفي " لأول مرة في تاريخ الاسلام . بما كان يقصد اليه من طريق نبش هذه الدفائن ، وتأريث هذه النعرات . فكان بذلك أول داعٍ إلى فصم الوحدة التي بنِي عليها دين التوحيد ، والتي هي - بحق - جوهر اصلاحه وسرّ نجاحه بين الأديان .
وكأنّ معاوية حين عجز عن اصطياد المغفلين من الناس ، عن طريق نفسه أو عن طريق أبيه " أبي سفيان بن حرب " - ولهذين الطريقين سوابقهما المعروفة لدى المسلمين بأرقامها وتواريخها - رفع عقيرته في رسائله إلى الحسن ، باسم أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ولوّح فيها بخلاف أهل البيت ( عليهم السلام ) على بيعة أبى بكر . .
وكانت [ رسائل معاوية ] بجملتها لا ينقصها في الموضوع الذي ابردت لأجله الا الحجة لاثبات الحق الشرعي - عبر العرش المقدس - . وحتى الشبهة المتخاذلة التي كان يصطنعها لمقارعة علي عليه السلام ، في حروبه الطويلة الأمد ، باسم الثأر لعثمان ، قد طويت صفحتها بموت الامام الأول ، وها هو ذا تجاه الامام الثاني ، الذي كان قد جثم بنفسه على باب دار عثمان يوم مقتله ، يدافع الناس عنه ، حتى لقد " خضب بالدماء " كما يحدثنا به عامة المؤرخين ، ويقول الطقطقي في تاريخه [1] : " ان الحسن قاتل عن عثمان قتالاً شديداً ، حتى كان يستكتفه وهو يقاتل عنه ، ويبذل نفسه دونه . . " .
كل ذلك وعثمان بالموقف الدقيق الذي كان لا يفتأ يؤلب عليه فيه الآخرون ، ويخذله الأقربون [2] .



[1] الفخري ( ص 74 ) .
[2] لعل من الخير لمن أراد شرح هذا الاجمال ، أن يرجع إلى ما صوره الأستاذ عبد اللّه العلايلي حفظه اللّه ، من أحوال المجتمع على عهد عثمان ، في

84

نام کتاب : صلح الحسن ( ع ) نویسنده : الشيخ راضي آل ياسين    جلد : 1  صفحه : 84
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست