responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : صلح الحسن ( ع ) نویسنده : الشيخ راضي آل ياسين    جلد : 1  صفحه : 11


ومن هنا رأى الحسن عليه السلام أن يترك معاوية لطغيانه ، ويمتحنه بما يصبو اليه من الملك ، لكن أخذ عليه في عقد الصلح ، أن لا يعدو الكتاب والسنة في شئ من سيرته وسيرة أعوانه ومقوية سلطانه ، وأن لا يطلب أحداً من الشيعة بذنب أذنبه مع الأموية ، وأن يكون لهم من الكرامة وسائر الحقوق ما لغيرهم من المسلمين ، وأن ، وأن ، وأن . إلى غير ذلك من الشروط التي كان الحسن عالماً بأن معاوية لا يفي له بشيء منها وأنه سيقوم بنقائضها [1] .
هذا ما أعده عليه السلام لرفع الغطاء عن الوجه " الأموي " المموّه ، ولصهر الطلاء عن مظاهر معاوية الزائفة ، ليبرز حينئذ هو وسائر أبطال " الأموية " كما هم جاهليين ، لم تخفق صدورهم بروح الاسلام لحظة ، ثأرين لم تنسهم مواهب الاسلام ومراحمه شيئاً من أحقاد بدر واُحد والأحزاب .
وبالجملة فان هذه الخطة ثورة عاصفة في سلم لم يكن منه بد ، أملاه ظرف الحسن ، إذ التبس فيه الحق بالباطل ، وتسنى للطغيان فيه سيطرة مسلحة ضارية .
ما كان الحسن ببادئ هذه الخطة ولا بخاتمها ، بل أخذها فيما أخذه من ارثه ، وتركها مع ما تركه من ميراثه . فهو كغيره من أئمة هذا البيت ، يسترشد الرسالة في اقدامه وفي احجامه . امتحن بهذه الخطة فرضخ لها صابراً محتسباً وخرج منها ظافراً طاهراً ، لم تنجسه الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسه من مدلهمات ثيابها .
أخذ هذه الخطة من صلح " الحديبية " فيما أثر من سياسة جده صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وله فيه أسوة حسنة ، إذ أنكر عليه بعض الخاصة من أصحابه ، كما أنكر على الحسن صلح " ساباط " بعض الخاصة من أوليائه ، فلم يهن بذلك عزمه ، ولا ضاق به ذرعه .
وقد ترك هذه الخطة نموذجاً صاغ به الأئمة التسعة - بعد سيدي



[1] اقرأ ما يتعلق بنصوص المعاهدة وشروطها ومدى وفاء معاوية بكل منها في فصول هذا الكتاب .

11

نام کتاب : صلح الحسن ( ع ) نویسنده : الشيخ راضي آل ياسين    جلد : 1  صفحه : 11
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست