اللَّهُمَّ وَقَوِّ بِذَلِكَ مِحَالَ أَهْلِ الإِسْلَامِ : المحال - بكسر الميم - : الكيد ، والقوة والشدة ، والتدبير ، والمكر . . وبعد أن كان الحديث عن الآثار التي قد تصيب المرابطين ، أطلق هنا في المطالب ، لكي تعمهم ، وتعم جميع أهل الإسلام . وهذا يعطي : ضرورة رسم خطط عملية تؤدي في مقام تنفيذها إلى هذا الشمول . فإن بناء القوة القادرة على حسم الحروب لصالح أهل الإيمان ، من أهم وسائل ردع العدو عن التفكير في العدوان ، حاضراً ومستقبلاً ، الأمر الذي يهيئ لأهل الإيمان الفرصة للعيش في ظل حالة من السلام ، ثم تحقيق الرخاء والازدهار . . وعلى هذا الأساس جاء قوله تعالى : * ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) * [1] . فالمطلوب هو الردع عن الحرب ، وليس الحرب نفسها ، لأن الحرب قد تتحول إلى عبث ، أما الردع فهو يحفظ الطاقات ، ويحولها إلى وسيلة للبناء والتطور ، ويجعل منها سبباً للسلام الفردي والجماعي على حد سواء . .