اللَّهُمَّ وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَهَمَّهُ أَمْرُ الإِسْلامِ : ثم بدأ « عليه السلام » الحديث عن حال من لم يتمكن من الغزو والجهاد ، فأشار إلى أمور كثيرة . . ونحن نكتفي بذكر ما تيسر فيها ، فنقول : إنه « عليه السلام » قد زاد كلمة « ما » على « أي » ، فقال : « أيما » ليؤكد إبهام أي ، وليزيد في شياعها . والهدف من ذلك هو تشويق الناس كلهم ، وتحريضهم على القيام بهذا الأمر ، وإعلامهم بحساسية هذا الموضوع المصيري ، وأنه لا مجال لانتهاج سياسة عدم الإكتراث ، أو المسامحة فيه . . ثم إنه « عليه السلام » ذكر أولاً : ضرورة أن يكون القلق على الإسلام كدين سمة كل مسلم ، على أن يكون هذا الهم والقلق هو الداعي للتفكير بغزو الذين يريدون بهذا الدين شراً . وهذا يحتاج إلى ثقافة ووعي ، وتربية مشاعر وأحاسيس ، وإلى ترسيخ حالة الإعتقاد وقضايا الإيمان في القلوب والضمائر ، إذ إن مجرد المعرفة لا توجب القلق ، بل لا بد من أن تكون هناك علاقة مشاعرية ، واحتضان روحي ، ولكل واحد من هذين الأمرين وسائل تناسبه ، وتفيد في إيجاده وتبلوره . .