نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 94
الامر ، لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه . ) قال : ( كيف يتفقه هذا في دينه ؟ ) [1] أقول : من المسائل المطروحة في علم الأخلاق ، مسألة العزلة عن الناس . فاعلم أن أصل العزلة الصحيحة مقبول من الشرع المبين . وكفى في إثبات ذلك ما ذكرناه من الآيات والروايات ؟ إذ المراد من الرهبانية في آية الحديد هي العزلة الصحيحة من الناس التي تؤدي إلى تحصيل مرضاة الله تعالى ، [2] كما أن الآية الثانية من سورة النجم أيضا صريحة في الدلالة على الاعراض عن الغافلين الذين لا يريدون إلا الحياة الدنيا . ولكن ليس المراد من العزلة الممدوحة عند الشرع ، هو الاعراض والاجتناب عن جميع الناس حتى المؤمنين والمتقين والعلماء الصالحين منهم . كيف ؟ وقد أمرنا الله تعالى في نفس هذا الحديث بالتعاطف والتواصل في الله مع المؤمنين . والأحاديث الواردة في الحث على زيارة العباد المتقين والعلماء الصالحين كثيرة ، فإذا ترتب على المخالطة والمعاشرة خير وفائدة كالتفقه في الدين وتذاكر أمر الأئمة عليهم السلام وإحياء علومهم والتعاطف والتواصل في الله ، فلا بأس بها ، بل هي مطلوبة ممدوحة . وأما الامر بالوحشة عن الناس في الحديث الماضي عن أبي عبد الله عليه السلام ، فظاهر ، إذ المراد بالناس في كلامه هو عامتهم ، الذين وصفهم الله تعالى في مواضع من كتابه العزيز بالغفلة والجهالة والبعد عن طريق العبودية ، كما أن ما يعد من أول المعاصي هي مخالطة المخلوقين بأهوائهم ، لا مطلق المخالطة . فتحصل من مجموع الآيات والروايات ، أن الخلوة عن الناس ( وهم عامة الخلق الذين هم في غفلة غالبا ) مطلوبة ، لأن المجالسة والمعاشرة معهم في الزائد عن الأمور الضرورية توجب الغفلة عن ذكر الله وتمنع عن الاشتغال بكسب الفضائل والآخرة غالبا ، وهي غير مطلوبة جدا .
[1] وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 284 ، الرواية 2 . [2] راجع الميزان ، ج 19 ، ص 173 .
94
نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 94