نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 91
رب ! كيف أزهد ، في الدنيا ؟ ) ، كان الجواب لا محالة بيانا لطريق يهدي السالك إلى هذه المرتبة من الزهد ، وليس في مقام بيان أصل الزهد ، وقد عرفت هناك [1] أنه ليس المراد بالزهد في الدنيا ترك التمتع عن النعم الدنيوية مطلقا ، بل المراد به هو التجافي عن الدنيا وعدم الاشتغال بها عن الله تعالى في عين التمتع بها . فلأخذ الكفاف من الطعام والشراب واللباس وعدم الادخار لغد ، الذي يعد مرحلة ثانية من الزهد ، دخل في الوصول إلى المرحلة الثالثة من الزهد ، أعني ( الزهد في الدنيا . ) ثم إن ذيل جملة الحديث ، أعني قوله عز وجل : ( دم علي ذكري . ) شاهد على أن الامر بأخذ الكفاف من الدنيا في الحديث ، لأجل الدوام على ذكر الله تعالى ، فكل استمتاع وتلذذ لا يمنع من دوام ذكره تعالى ، فهو أمر مباح سائغ ، سواء في ذلك جمع الأموال واقتناؤها ، أو لبس الملابس الفاخرة وان كان أزيد من المتعارف ما لم يؤد إلى الاسراف والتبذير والادخار المنهي عنها ، إذ لا يعقل الدوام على ذكر الله تعالى بفعل ما لا يكون مطلوبا شرعا . وفيما ذكرناه من الآيات والروايات في ذيل هذه الجملة من الحديث ، شواهد كثيرة على بياننا القاصر ، كما يدل عليه ما سيأتي من البيان إن شاء الله في ذيل كلامه عز وجل : ( كيف أدوم على ذكرك ؟ )