responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور    جلد : 1  صفحه : 56


( له رضى وسخط ؟ ) قال : ( نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك لأن الرضا والغضب دخال يدخل عليه ، فينقله من حال إلى حال ، معتمل ، مركب ، للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد ، أحدي الذات وأحدي المعنى ، فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شئ يتداخله ، فيهيجه وينقله من حال إلى حال ، فإن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز لا حاجة به إلى شئ مما يخلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، إنما خلق الأشياء لا من حاجة ولا سبب ، اختراعا وابتداعا . ) [1] أقول : إن جملة ( ليس لمحبتي علة ) ناظرة إلى أن صفاته الجمالية والجلالية والكمالات الإلهية كلها حضورية ، وليست حصولية ، حتى توجب تكثرا وانفعالا في ذاته تعالى كما في المخلوقات ، وذلك لأنه سبحانه أحدي الذات والمعنى .
فقوله تعالى : ( وجبت محبتي للمتحابين في . ) مثلا ، ليس بمعنى أن تحابب العباد موجب لمحبته تعالى للمتحابين على سبيل انفعال الحق سبحانه من تحاببهم ، إذ يلزم من ذلك أن كون ذاته تعالى وتقدس موردا للانفعال والتأثر ، مع أنه تعالى منزه من ذلك ، بل هي بمعنى أنه تعالى مقدس من أن لا يشمل فضله وكرمه لمن كان أهلا للتحابب .
وليس ذلك بمعنى أنه تعالى مجبور على أن يكون كذلك بالنسبة إليهم ، فكل ذلك بفضله وكرمه وله المنة عليهم ، بل هو تعالى لا يكون علة للانفعال الصادرة عنه أيضا ، كما هو مقتضى غناه الذاتي . وعليك بالتدبر في جملة دعاء عرفة الماضية : ( الهي !
تقدس رضاك . . . ) ، ولذا علق سبحانه في الكريمتين السابقتين خلود الأشقياء في النار وخلود السعداء في الجنة ، على مشيته ، حيث قال : ( إلا ما شاء ربك ) ، مع أنه تعالى أوعد بإدخال الأشقياء في النار ، ووعد بإدخال السعداء في الجنة ، كما قال في ذيل



[1] بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 66 ، الرواية 7 .

56

نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور    جلد : 1  صفحه : 56
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست