نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 381
أقول : قد تقدم في ذيل كلامه عز وجل : " خذ من الدنيا كفافا . " [1] وكلامه عز وجل : " وطعامك الجوع . " ، [2] وقوله عز وجل : " لا تتزين بلين الثياب وطيب الطعام . " [3] آيات وروايات تشهد على المقصود ، كما يأتي في ذيل بعض آخر من جملات الحديث ما يرتبط بالمقام . والذي ينبغي التوجه إليه هنا ، هو لفظ " الكثرة " حيث كرر بالنسبة إلى الأمور الثلاثة ، أعني الطعام والكلام واللباس ، فلم يقل سبحانه : " لا يريدون الطعام والكلام واللباس . " بل قال : " لا يريدون كثرة الطعام ولا كثرة الكلام ولا كثرة اللباس . " ، وذلك لأن مقتضى طبع الانسان هي الحاجة إلى الأكل والكلام واللباس . وامتياز أهل الخير والآخرة عن غيرهم ، إنما هو في الاجتناب عن الزائد من ذلك ، فإنهم لا يطلبون الزيادة والإكثار من الطعام ولا من الكلام واللباس ، لعلمهم بأن إرادة الزيادة من ذلك يوجب الغفلة عن ذكر الله سبحانه ، وأن كل ما يلهيهم عن ذكر الله تعالى فهو لغو يأمر سبحانه المؤمنين بالإعراض عنه . فإن مضرة الإفراط في الأمور المذكورة لا ينحصر في الضرر الظاهري الدنيوي ، بل يوجب اضطراب الخاطر وتشتت البال وكثرة الخواطر واشتغال العبد بما لا ينبغي به الاشتغال .