نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 189
العظيمة ، بعبارات مختلفة في الكتاب والسنة ، كما عبر عنها في هذه الفقرة من الحديث بقوله عز وجل : ( إن في الجنة قصرا الخ . ) وبعبارة أخرى : إن الله سبحانه خلق العوالم المجردة والمادية والدنيا والآخرة حين خلقها ولم يكن في معزل عنها ، ناظرا إليها ومتفرجا بها ، إذ هذا مما ينفيه الكتاب والسنة والعقل ، بل هو سبحانه خلق كل واحد من المخلوقات بظهور أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، بحيث لا يفارقها الذات المتعالية أبدا ، فهو تعالى مع كل شئ ، كما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام : ( داخل في الأشياء لا كشئ داخل في شئ ، وخارج من الأشياء لا كشئ خارج من شئ . ) [1] ، فملأت أركان كل شئ ، أسمائه ، وأحاط بكل شئ علمه ، ولا يفارق الأسماء والصفات ذاته تعالى ، فالأشياء كلها مظاهر أسمائه وصفاته ، وهذه المظاهر محبوبة ومطلوبة للانسان ، بما أن كلا منها من تجليات الحق سبحانه ، وإذا كانت هذه حال المظاهر ، فكيف بالمظهر ( بكسر الهاء ) ؟ وهو الله تعالى ، فإنه أولى بالطلب والحب . فما يلتذ به الخواص في الجنة ليس منحصرا في الالتذاذ بالمظاهر ، بل يرون المظهر مع المظاهر بعين القلب ، كما قال الله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ) [2] ولعل الآيات والروايات السابقة مشيرة إلى مثل هذه النعمة العظيمة . والله أعلم .
[1] أصول الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، الرواية 2 . [2] القيامة ، 22 و 23 .
189
نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 189