نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 148
12 - عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ( بينا الحسين عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أتاه جبرئيل فقال : ( يا محمد ! أتحبه ؟ ) قال : ( نعم . ) قال : ( أما ! إن أمتك سيقتله . ) فحزن رسول الله لذلك حزنا شديدا . ) [1] الخبر أقول : يظهر من مطاوي هذه الآيات والروايات أن الحزن على أقسام ثلاثة : فالقسم الأول ، كالحزن على متاع الحياة الدنيا وزهرتها ، أو على قول الكافرين وما اغتروا بها من شوكتها ، ويشير إلى ذلك القسم بعض الآيات الماضية . وذلك الحزن غير مطلوب . والقسم الثاني ، هو الحزن على ما فات من النعم التي من الله تعالى بها على عباده ، كالحزن على فراق الولد الصالح وموته . وذلك الحزن لا محيص عنه ، لأن انكسار القلب وظهور آثار الحزن والكآبة في الوجه للمتفجع عليه ، مما يقتضيه طبع الانسان ، ولا بأس به ما لم يؤد إلى السخط عن الله تعالى وعدم الرضا بقضائه . ويدل على ذلك القسم من الحزن أيضا بعض الآيات الماضية . والقسم الثالث ، هو حزن العبد على غفلاته وارتكاب الأعمال السيئة ، أو ما فات منه من اكتساب الأعمال الصالحة والتخلق بالأخلاق الفاضلة ، وكذا ما سيواجهه من أحوال عالم الآخرة كالاحتضار وأحوال القبر والبرزخ والوقوف بين يدي الله للحساب والعبور عن الصراط . وذلك هو الحزن المطلوب الممدوح الذي ينبغي اكتسابه ولو بالقيام على قبور الأموات وقراءة آيات الكتاب ، وهو الذي يحبه الله تعالى ويعد من أوصاف الصالحين ، ولعل إلى ذلك القسم من الحزن يشير قول النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر ( ما عبد الله الخ . ) وكلامه عز وجل هنا : ( والحزن الدائم . ) ناظر إلى هذا القسم من الحزن ، الموجب للرشد المعنوي للانسان والباعث له على إصلاح ما فاته من اكتساب الفضائل وتهذيب النفس وتكميلها . وهذا المعنى إنما يحصل بدوام الحزن وعدم انقطاعه ، لأن الانسان