نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 127
أقول : إن الله تبارك وتعالى جمع في هذا الحديث ( المعراج ) في موارد عديدة [1] بين الصمت والجوع وجعل لهما آثارا ونتائج مشتركة ، ولعل ذلك من أجل أن الأعمال الحسنة والسيئة يدور مدارهما وجودا وعدما : فإذا جاع العبد بطنه وحفظ لسانه يحصل لروحه السكون ويتوجه إلى فطرته وهذا يوجب صدور الحسنات منه ، كما أن شبع البطن وكثرة الكلام وعدم حفظ اللسان توجب هيجان الشهوة والغفلة عن الفطرة وكثرة الخطأ وصدور السيئات . ثم إن في بعض الروايات الماضية في ذيل كلامه عز وجل : ( بطونهم خفيفة من أكل الحلال . ) [2] دلالة واضحة على بيان معنى الجوع الممدوح ، وقد مر في خبر صالح النيلي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( ليس بد لابن آدم من أكلة يقيم بها صلبه ، فإذا أكل أحدكم طعاما ، فيجعل ثلث بطنه للطعام وثلث بطنه للشراب ، وثلث بطنه للنفس . ) [3] الحديث . وعلى هذا ، ليس المراد من الحث على الجوع ، هو الدوام على الجوع ، إذ ذلك مضافا إلى إضراره بالبدن ، يوجب الشغل عن الله تعالى ، فالمطلوب للسالك في طريق العبودية ، هو الاعتدال على كل حال ، نعم للصوم الواجب والمندوب دخل تام في الوصول إلى مدارج الكمال ، ولكن ينبغي حفظ الاعتدال في المندوب منه أيضا .
[1] قد ذكرنا تلك الموارد في ذيل كلامه عز وجل : ( يطوي لسانه ، فلا يفتحه إلا بما يعنيه . ) [2] الفصل 2 . [3] وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 406 ، الرواية 5 .
127
نام کتاب : سر الإسراء في شرح حديث المعراج نویسنده : الشيخ علي سعادت پرور جلد : 1 صفحه : 127