والتفكر والاختيار ، كان ذلك معناه التخلي عن مقتضيات الحكمة ، والابتعاد عن طريق العدل ، وحاشاه تبارك وتعالى من ذلك . . ولعلنا نجد التأييد لما قلناه فيما ذكره الخطابي وابن عبد البر ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ، فقد قالوا : إن حكمة كون المعجزات المحمدية لم يبلغ منها شيء مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه - كالقرآن - هي : أن معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامة أعقبت هلاك من كذب به من قومه [1] . ثم : « إن أبا نعيم زاد على ذلك قوله : ولا سيما إذا وقعت الآية في كل بلدة كان عامة أهلها يومئذٍ الكفار الذين يعتقدون أنها سحر ، ويجتهدون في إطفاء نور الله » . قال الزرقاني : « وهو جيد بالنسبة إلى من سأل عن الحكمة في قلة من نقل ذلك من الصحابة . وأما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه . فجوابه : أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نفاه . وهذا كاف . فإن الحجة في من أثبت لا في من لم يوجد عنه صريح النفي . حتى إن من وجد منه صريح النفي ، يقدم عليه من وجد منه صريح الإثبات » [2] .
[1] المواهب اللدنية ج 2 ص 208 . [2] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 6 ص 483