لا يوجب الجزم بوضع حديثه ، إذا كان ثقة من جهة دينه . وكأن الطحاوي لاحظ هذا المبنى ، وبنى عليه هذا المعنى . ثم من المعلوم : أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، والأصل هو العدالة ، حتى يثبت الجرح المبطل للرواية » [1] . ونضيف للتوضيح ، وللتأييد : أننا لو سلمنا أن حديث رد الشمس لم يوفق لسند صحيح ، وأغمضنا النظر عن صحة وعن حسن بعض طرقه ، وعن أن نقله عن ثلاثة عشر صحابياً بالإضافة إلى روايته عن أئمة أهل البيت « عليه السلام » يفوق حد الاستفاضة ، ويبلغ به حد التواتر . . نعم . . إننا لو سلمنا ذلك ، وأغمضنا النظر عن هذا . . فإننا نقول : إنه لا يصح الحكم عليه بالوضع ؛ فإن الكاذب قد يصدق . يضاف إلى ذلك : أن هذا التضعيف غير مأمون ، فإنه قد يكون سببه هو التعصب المذهبي ، أو جهالة حال الراوي ، أو عدم تعقل بعض خصوصيات الرواية ، أو غير ذلك . . ثانياً : إن ابن عقدة ، وإن كان رافضياً ، فإن ذلك لا يستلزم أن يكون ساباً للصحابة ، فإن الروافض إنما يخطِّئون الخلفاء الثلاثة الأولين ، فيما أقدموا عليه ، من تعد على فاطمة الزهراء « عليها السلام » ، وضربها ، وإسقاط جنينها ، وغصب فدك منها ، وغصب الخلافة من علي « عليه السلام » بعد نص الغدير وغيره ، وتوجيه
[1] شرح الشفاء للقاري ( مطبوع بهامش نسيم الرياض ) ج 3 ص 11 .