نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 57
سبيل الفساد والعناد ، وصير نفسه أخس العباد . فمن حقق نظره واستعمل فكره ، وجد نفسه أجهل الجاهلين بعظمة هذا العظيم . فلا يقدره أحد قدره ولا يعرفه سواه ، وإن قربه وأدناه فسبحانه ما أثنى عليه حق ثنائه غيره ، ولا وصفه بما يليق به سواه عجز الأنبياء والمرسلون عن ذلك ، قال أجلهم قدرا وأرفعهم محلا وأبلغهم نطقا ، مع ما أعطي من جوامع الكلم : ( لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ) . ومن تأمل كلام الله - عز وجل - وجده محشوا بتنزيهه تارة بالتصريح ، وتارة بالتلويح ، وتارة بالإشارات ، وتارة بما تقصر عنه العبارات . وهؤلاء [1] العلماء ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، الذين قربوا من درجة النبوة ، لأنهم دلوا الناس على ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ويرجح مدادهم على دم الشهداء ، ويستغفر لهم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وهم أمناء الله - عز وجل - في أرضه ، وأحدهم على الشيطان أشد من ألف عابد . وقد قيل في قوله تعالى : { رب زدني علما } ( 2 ) : أي زدني علما بالقرآن ومعانيه . وهؤلاء لهم علم لدني يرد على قلوبهم من غيب الهدى ، لها جولان في الملكوت ، فترجع إلى صاحبها بطرائف الحكمة من غير أن يلقي إليها عالم علمه .
[1] معطف على الأنبياء أي عجزوا كما عجز الأنبياء عن وصف ربنا - عز وجل - كما ينبغي له ويليق به ، ولولا ما علمهم الله تعالى دينه ما عرفوا من وحيه ، وإنما قلنا بذلك العطف ، لأنه لم يجئ بعدهم حديث عنهم ، فليعلم . انتهى . مصححه .
57
نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 57