نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 51
قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية : معناها ليس له نظير . وقال أهل التحقيق : ذكر العرش إظهارا لقدرته ، لا مكانا لذاته ، إذ الذات ممتنعة عن الإحاطة بها والوقوف عليها ، كما أشار إلى ذلك في قوله تعالى : { الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } . فسبحانه هو المنزه عن الشبيه ، القدوس المبرأ عن الآفات ، والمسبح بجميع اللغات ، السلام السالم من نقائص المخلوقات ، الصمد السيد الذي لا يشبهه شئ من المصنوعات والمخلوقات ، الغني عن الأغيار ، تبارك وتعالى عن أن تحويه الجهات ، الفرد الذي لا نظير له ، المنفرد بصفات الكمال والقدرة ، ومن بعض مقدوراته الكرسي والعرش والأرضون والسماوات ، شهد لنفسه بالوحدانية ، ونزهها بالآيات البينات ، فصفاته لا يوصف بها غيره . ومن تعرض لذلك فقد طعن في كلامه ، وضاهى أهل العناد ، فاستوجب اللعن وأشد العقوبات . ( قول البغداديين في التأويل ) قال البغداديون في قوله تعالى : { بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } [1] : كل صنع صنعه ولا علة لصنعته ، ليس لذاته مكان ، لأنه قبل الكون والمكان ، وأوجد الأكوان بقوله : { كن } أزال العلل عن ذاته بالدرك [2] وبالعبارة عنه وبالإشارة ، فلا يبلغ أحد شيئا من كنه معرفته ، لأنه لا يعلم أحد ما هو إلا هو ، حي قيوم لا أول لحياته ، ولا أمد لبقائه ، احتجب عن
[1] البقرة 117 . [2] قوله " بالدرك " متعلق بمحذوف فيما يظهر ، تقديره : وأعجز الخلق عن أن يحيطوا به بالدرك . . . إلى آخره . والدرك : الادراك . انتهى مصححه .
51
نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 51