نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 135
توسل بك وإن كان كافرا . ألا ترى قوله تعالى : { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } وسيأتي الكلام على هذه الآية . وقيل غير ذلك . ولما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة قيل : بكت مكة لفقده بدموع الحرقة على الخد ، وقالت : وا أسفاه على من أنزل عليه : { لا أقسم بهذا البلد } وهو مكة لحلولك فيه . ومن جعل ( لا ) أصلية ، فالمعنى : { لا أقسم بهذا البلد } وأنت حال فيه ، بل أقسم بك وبحياتك وهذا يدل على علو قدره عند ربه ، ورفعته التي لم يفز بها غيره . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : ( أن جبريل - عليه الصلاة والسلام - قال : قلبت مشارق الأرض ومغاربها ، فلم أر رجلا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقال ابن عباس رضي الله عنهما - من رواية أبي الجوزاء رضي الله عنه - : ( ما خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا رأيت الله - عز وجل - أقسم بحياة أحد إلا بحياته ، فقال : { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } ، والعمه في البصيرة والعمى في البصر ) . وفي رواية عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( المعنى : وعيشك يا محمد إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) . وقال بعضهم : أقسم بحياة محمد لأن حياته كانت به ، وهو في قبضة الحق وبساط القرب وشرف الانبساط ، ومقام الاتفاق الذي لا يقوم به غيره ، فبحياتك يكون القسم ، فإن الكل زاغوا وما زغت ، وما لوا وما ملت ، حتى برأناك ونزلناك منزلة ما نالها غيرك ، ولا ينالها أحد سواك . وقيل : المعنى وحياتك التي خصصت بها بين الخلق ، فحيوا بالأرواح ، وحييت بنا .
135
نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 135