نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 107
فالملك هو المستغني عن كل شئ ، ويفتقر إليه كل شئ ، ونافذ حكمه في مملكته طوعا أو كرها . وقيل : هو القادر على الإبداع والإنشاء والإعدام ، وهذا على الحقيقة لا يكون إلا لله - عز وجل - أبدع المكونات العلويات والسفليات الجليات والخفيات ، أبدعها بقدرته ورتبها على اختلاف أطوارها بحكمته ، فكل ما برز فهو مقهور الوجود ب ( كن ) ، وكل ما انعدم فهو مقهور العدم ب ( كن ) . وبهذا يعلم أن إطلاق الملك على ما سواه أمر مجازي ، إذ المملوك لا يكون مالكا ، لأن من هو تحت قهر الأغيار فهو كالعدم . ولهذا لما تحقق أرباب القلوب أن الملك لله - عز وجل - تحققا قلبيا ، سكنت أنفسهم عن وصف الإضافات ، وتبرؤوا من الحول والقوة حتى بالإشارات ، فلا يقول : مني ، ولا لي ، حتى قيل لبعضهم : ألك رب ؟ فقال أنا عبد ، وليس لي نملة ، ومن أنا حتى أقول : لي . فهذا وأمثاله صفى نفسه عن رعونة البشرية وهواها ، وفك ربقة رق خيالاتها الباطلة ومناها ، ومحض رق العبودية لمولاها . فترى الملوك الجبابرة مع جبروتهم يخضعون ويتذللون له . ولهذا تتمات ليس هذا المقام مقامها ، إذ الغرض التنزيه . والقدوس من أسمائه - عز وجل - سمى نفسه بذلك ليرشدك إلى تقديسه ، كما أشار إلى ذلك بقوله تعالى : { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } . وفيه الحث على دوام التقديس . فالقدوس قيل : هو المنزه عما لا يليق به من الأضداد والأنداد . وقيل : هو المنزه والمطهر من النقائص والعيوب . وهاتان غير مرضيين عند المحققين .
107
نام کتاب : دفع الشبه عن الرسول ( ص ) نویسنده : الحصني الدمشقي جلد : 1 صفحه : 107