يعني أن كل ما يتوهمه الانسان ، ويتصوره بالنسبة إلى ذات الله تعالى ، فليتصور بأن الله تعالى غير الذي تصوره ثم التفت إلى محمد بن الحسين فقال له : نحن آل محمد النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي ، يا محمد ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين نظر إلى عظمة ربه كان ( ص ) في هيئة الشاب الموفق وسن أبناء ثلاثين سنة ؟ ! ! يا محمد عظم ربي عز وجل أن يكون في صفة المخلوقين . وانبرى محمد بن الحسين قائلا : " من كانت رجلاه في خضرة ؟ " . فأجابه الامام : " ذاك محمد كان إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب ، حتى يستبين له ما في الحجب ، ان نور الله منه أخضر ومنه أحمر ، ومنه أبيض ، ومنه غير ذلك ، يا محمد ما شهد له الكتاب والسنة فنحن القائلون به " [1] . ج - نفي الشبه عن الله : ونفى الإمام ( عليه السلام ) جميع ألوان الشبه ، والصور عن الله تعالى ، وذلك في حديث جرى بينه وبين الفتح بن يزيد الجرجاني ، وهو في طريقه إلى خراسان ، فقد قال الإمام ( عليه السلام ) له : " يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمين أن يسلط عليه سخط المخلوقين ، وان الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطوات أن تحده ، والابصار عن الإحاطة به . جل عما وصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه فهو في بعده قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف ، فلا يقال له : كيف ، وأين الأين فلا يقال له أين ، إذ هو مبدع الكيفوفية ، والأينونية . يا فتح كل جسم مغذي بغذاء إلا الخالق الرازق ، فإنه جسم الأجسام ، وهو ليس بجسم ، ولا صورة ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، مبرأ ؟ ؟ من ذات