1 - انها كانت من أشراف العجم ، وكانت ملكا للسيدة حميدة أم الإمام موسى ( عليه السلام ) ، وهي من أفضل النساء في عقلها ، ودينها واعظامها لمولاتها السيدة حميدة حتى أنها ما جلست بين يديها من ملكتها اجلالا ، واعظاما لها ، وقد قالت حميدة لابنها الإمام موسى : يا بني ان تكتم جارية ، ما رأيت جارية قط أفضل منها ، ولست أشك أن الله تعالى سيظهر نسلها ، وقد وهبتها لك فاستوص بها خيرا [1] . 2 - روى هشام بن أحمد قال : أبو الحسن الأول - هو الإمام موسى - هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم ؟ قلت : لا ، فقال ( عليه السلام ) : بلى قد قدم رجل ، فانطلق بنا إليه ، فركب وركبنا معه ، حتى انتهينا إلى الرجل ، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق . فقال له : اعرض علينا ، فعرض علينا تسع جوار ، كل ذلك يقول أبو الحسن : لا حاجة لي فيها ، ثم قال له : اعرض علينا ، فقال : ما عندي شئ ، فقال له : بلى اعرض علينا قال : لا والله ما عندي إلا جارية مريضة ، فقال له : ما عليك أن تعرضها ، فأبى ، ثم انصرف ( عليه السلام ) ثم انه أرسلني من الغد إليه ، فقال لي : قل له : كم غايتك فيها ؟ فإذا قال : كذا وكذا - يعني من المال - فقل : قد أخذتها ، فأتيته ، فقال له : ما أريد أن أنقصها من كذا - وعين مبلغا خاصا - فقلت : قد أخذتها ، وهو لك ، فقال : هي لك ، ولكن من الرجل الذي كان معك بالأمس ؟ فقلت : رجل من بني هاشم فقال : من أي بني هاشم ؟ فقلت : من نقبائهم ، فقال : أريد أكثر من هذا ، فقلت : ما عندي أكثر من هذا . فقال : أخبرك عن هذه ، اني اشتريتها من أقصى المغرب ، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب ، فقالت : من هذه الوصيفة معك ؟ فقلت : اشتريتها لنفسي ، فقالت : ما ينبغي أن تكون عند مثلك ، ان هذه الجارية ينبغي ان تكون عند خير أهل الأرض ، فلا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد منه غلاما يدين له شرق الأرض وغربها قال : فاتيته بها ، فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت له عليا [2] . 3 - روي : أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : لأصحابه والله ما اشتريت هذه الجارية إلا بأمر من الله ووحيه ، وسئل عن ذلك ، فقال : بينما أنا نائم إذ أتاني جدي وأبي ، ومعهما قطعة حرير ، فنشراها ، فإذا قميص فيه صورة هذه الجارية ،