كما جعلهم ( صلى الله عليه وآله ) سفن نجاة هذه الأمة قال : " إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وانما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له " [1] . ووجه المأمون سؤالا لعبد الله بن مطر ، وهو من اعلام الفكر والأدب في عمره فقال له : " ما تقول في أهل البيت ؟ " . فأجابه عبد الله بهذه الكلمة المشرقة قائلا : " ما قولي : في طينة عجنت بماء الرسالة ، وغرست بماء الوحي ، هل ينفح منها إلا مسك الهدى ، وعنبر التقى . . " . وملكت هذه الكلمة الذهبية قلب المأمون ، وكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) حاضرا في المجلس ، فأمر المأمون أن يحشى فم عبد الله لؤلؤا [2] . إن جميع القيم الرفيعة ، والمبادئ الأصيلة التي يعتز بها هذا الكائن الحي من بني الانسان كلها ماثلة في أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فهي من عناصرهم ومن ذاتياتهم . ( 2 ) أما نزعات الإمام الرضا ( عليه السلام ) وعناصره النفسية فهي كنزعات آبائه الأئمة العظام تجردا عن الدنيا ، وزهدا في مباهجها ، واعراضا عن زينتها ، واقبالا على الله ، وانقطاعا إليه ، وتمسكا بطاعته ، وعلما بأحكام الدين ، وإحاطة شاملة بشريعة سيد المرسلين ، وعونا للضعفاء ، وغوثا للمحرومين ، وسعيا لقضاء حاجات المحتاجين ، إلى غير ذلك من الصفات الكريمة التي جعلتهم في قمة الشرف والمجد في دنيا العرب والاسلام . وملك الإمام الرضا ( عليه السلام ) هذه القيم الأصيلة بجميع صورها وألوانها ، فقد تجرد عن الدنيا تجردا كاملا ، وطلقها ثلاثا كما طلقها جده الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلم يحفل بزينتها ومباهجها ، وقد تجلى ذلك - بوضوح - حينما