رضي الله تعالى عنهما . وأما تأويل معاوية أو ابن العاص بأن الباغي عليٌّ وهو قتله حيث حمله على ما أدى إلى قتله ، فجوابه : ما نقل عن علي كرم الله وجهه أنه يلزم منه أن النبي ( ص ) قاتل حمزة عمه ) . انتهى . وقد اشتهر هذا الحديث النبوي لأن عمرو بن العاص كان يرويه قبل صفين ويكرره ، فطالبه به عددٌ من أصحاب معاوية في صفين ، وأنه هو الذي رواه لهم وهذا عمار مع علي ( عليه السلام ) ! فأجابهم ابن العاص بأنه سوف يكون معنا ! ! وقد روى نصر بن مزاحم في كتاب وقعة صفين ، وابن الأعثم في الفتوح ، مناظرة عمار في صفين مع ابن العاص ، وأنها استغرقت يوماً تقريباً من المعركة ! قال في الفتوح : 3 / 71 : ( ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري : فأصبح القوم فدنا بعضهم من بعض ومع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يومئذ رجل من حمير يكنى بأبي نوح وكان مفوهاً متكلماً ، وكان له فضل وقدر وطاعة في الناس ، فقال لعلي : يا أمير المؤمنين أتأذن لي في كلام ذي الكلاع فإنه رجل من قومي وهو سيدٌ عند أهل الشام ، فلعلي أشككه فيما هو فيه ؟ فقال له علي : يا أبا نوح إن ردَّ مثل ذي الكلاع شديدٌ عند أهل الشام ، فإن أحببت لقاءه فالقه بالجميل ، وإياك والكتب ! قال : فبعث أبو نوح إلى ذي الكلاع : إني أريد لقاءك فأخرج إليَّ أكلمك . قال : فجاء ذو الكلاع إلى معاوية فقال : إن أبا نوح يريد كلامي ولست مكلمه إلا بإذنك ، فما ترى في كلامه أكلمه أم لا ؟ فقال معاوية : وما تريد إلى كلامه ؟ فوالله ما نشك في هداك ، ولا في ضلالته ، ولا في حقك ولا في باطله ! فقال ذو الكلاع : على ذلك إئذن لي في كلامه ، فقال معاوية : ذاك إليك . . . وأقبل أبو نوح حتى وقف بين الجمعين ، وخرج ذو الكلاع حتى وقف قبالته ،