3 - والد النبي « صلى الله عليه وآله » عبد الله بن عبد المطلب « عليه السلام » ثاني الذبيحين ! مع تقديس العرب لإبراهيم « عليه السلام » وللكعبة ، فقد اعتنقوا الوثنية وعبادة الأصنام وأشهرها هبل واللات والعزى ومناة ، حتى ذبح ملك المناذرة أسيره ابن ملك الغساسنة قرباناً لصنم العُزَّى ! وفي ذلك الظرف نذر عبد المطلب « رحمه الله » إذا رزقه الله عشرة أولاد أن يذبح أحدهم لله تعالى ، قرباناً للكعبة . وعندما تم له عشرة أولاده اقترع بينهم فخرجت القرعة على عبد الله والد النبي « صلى الله عليه وآله » ، فعزم أن يذبحه فأمره الله تعالى أن يفديه بقربان من الإبل ، فاقترع فجاءت القرعة على مئة من الإبل . فكانت قصته كجده إبراهيم وإسماعيل « عليهما السلام » . ولهذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » يقول : أنا ابن الذبيحين ، يقصد إسماعيل وعبد الله « عليهم السلام » . وفي الخصال / 55 ، والعيون : 2 / 189 ، عن علي بن فضال قال : « سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا « عليه السلام » عن معنى قول النبي « صلى الله عليه وآله » : أنا ابن الذبيحين ؟ قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وعبد الله بن عبد المطلب . أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ، ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح ، يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاماً ، وما خرج من رحم أنثى ، وإنما قال الله جل وعز له كن فكان ليفدي به إسماعيل ، فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة . فهذا أحد الذبيحين .