أقول : اتفق المؤرخون على ما تقدم من أسماء أجداد النبي « صلى الله عليه وآله » إلى عدنان وهم واحد وعشرون جداً ، ثم ذكروا ثمانية أجداد إلى إبراهيم « عليه السلام » ، وسبعاً وعشرين جداً إلى آدم « عليه السلام » ، ولكن ذلك لا ينسجم مع المدة الزمنية التي اعترفوا بها ، وهي ست مئة سنة إلى عيسى « عليه السلام » ، ثم 1270 سنة إلى موسى « عليه السلام » ، ثم نحو 500 سنة إلى إبراهيم « عليه السلام » ، خاصة إذا افترضنا ثلاثة آباء لكل قرن . وقد بنوا كلامهم وكتبهم على قول اليهود بأن عمر الأرض سبعة آلاف سنة ! وقد روي عن الإمام الصادق « عليه السلام » أن الله أسكن في الأرض الملائكة والجن قبل آدم وأنه قدر لآدم عشرة آلاف عام . ( تفسير العياشي : 1 / 31 ) . وروي عن الإمام زين العابدين « عليه السلام » أنه قال لأبي حمزة الثمالي : « أتظن أن الله لم يخلق خلقاً سواكم ؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف آدم ، وألف ألف عالم ، وأنت والله في آخر تلك العوالم » . ( مشارق أنوار اليقين / 60 ) . ولا يتسع المجال لبحث أقوال المؤرخين في عمر الإنسان على الأرض ، لكنها جميعاً ظنونٌ واحتمالات ، ليس فيها ما يوجب العلم أو الاطمئنان ، وكذلك أقوال علماء الطبيعة ، الذين زعموا أن عمر الإنسان يمتد ملايين السنين . والقدر المتيقن في موضوعنا أن النبي « صلى الله عليه وآله » ينتسب إلى إبراهيم « عليه السلام » وأن أسماء أجداده الطاهرين إلى عدنان صحيح في الجملة ، أما بقية أسماء أجداده إلى إبراهيم وآدم وعددهم ، فليست إلا ظنوناً واحتمالات ! ويؤيد ذلك ما رووه عن النبي « صلى الله عليه وآله » : إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا ، ومعناه أن ما بأيديهم بعد عدنان غير صحيح ، ولعله « صلى الله عليه وآله » لم يبين الصحيح لأنه يرتبط بخطأ معلوماتهم عن التاريخ كله ، وتصحيحه قضية متشعبة لم يؤمر بها « صلى الله عليه وآله » ! راجع : الإختصاص / 50 ، والبحار : 54 / 86 ، وابن خلدون : 2 ق 1 / 3 ، و 298 ، والحاكم : 2 / 598 ، وكشف الخفاء : 2 / 314 ، وتفسير الرازي : 19 / 179 ، وأضواء على السنة المحمدية / 240 ، وقصة الحضارة أول مجلد 34 .