« ونادى المشركون بشعارهم : يا للعزى يا لهبل ، وأوجعوا في المسلمين قتلاً ذريعاً وولَّى من ولَّى منهم يومئذ ، وثبت رسول الله « صلى الله عليه وآله » » . ( الطبقات : 2 / 42 ) . وكانت حروبٌ بين دولة المناذرة التابعة للفرس والغساسنة التابعة للروم ، وكان المنذر بن ماء السماء وثنياً ، فأسر ابن ملك الغساسنة الحارث بن شمر في حربه معه ، فذبحه فرباناً للعزى ! ( تاريخ الأدب العربي للطتور ضيف / 41 ، ط . دار المعارف المصرية ) . في هذا الجو كان نذر عبد المطلب « رحمه الله » لربه تعالى إذا رزقه بعشرة أبناء أن يذبح أحدهم قرباناً له هدياً لكعبته ، فكان عمله دعوة لعبدة الأصنام وللنصارى أن يعبدوا رب بيت إبراهيم ، ويقدموا قرابينهم له وليس إلى أصنامهم ! أما الإشكالات التي نراها في عمله ، فسببها جهلنا بالمستند الشرعي له في نذره وطريقة وفائه به ، غير أن ما ثبت عن شخصيته « عليه السلام » وإيمانه العميق وإلهام الله تعالى إياه حفر زمزم ، وظهور المعجزة له لما أرادت قريش أخذها منه ، وإخباره بآية أصحاب الفيل ، يدل على أنه لم ينذر ولا تحلل من نذره إلا بحجة من ربه تعالى . وفي دعائم الإسلام : 2 / 522 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » أنه تجب القرعة فيما أشكل وذكر القرعة في قصة يونس في السفينة ، وقصة زكريا في كفالته لمريم « عليه السلام » : وقصة عبد المطلب : « نذر ذبح من يولد له فولد له عبد الله أبو رسول الله « صلى الله عليه وآله » فألقى الله عليه محبته فألقى عليه السهام وعلى إبل ينحرها يتقرب بها مكانه ، فلم تزل السهام تقع عليه وهو يزيد حتى بلغت مائة ، فوقع السهم على الإبل فأعاد السهام مراراً وهي تقع على الإبل فقال : الآن علمت أن ربي قد رضي ونحرها » .