وإنه لغلام حين أيفع وعليه ذؤابه تضرب إلى عجزه فقال له : إذهب فداك أبي وأمي فاعلُ أبا قبيس وانظر ماذا ترى يجئ من البحر ؟ فنزل مسرعاً فقال : يا سيد النادي رأيت سحاباً من قبل البحر مقبلاً ، يُسْفِلُ تارة ويرتفع أخرى ! إن قلت غيماً قلته ، وإن قلت جهاماً خلته ، يرتفع تارة وينحدر أخرى ! فنادى عبد المطلب : يا معشر قريش ، أدخلوا منازلكم فقد أتاكم الله بالنصر من عنده ، فأقبلت الطير الأبابيل في منقار كل طير حجر وفي رجليه حجران ، فكان الطائر الواحد يقتل ثلاثة من أصحاب أبرهة ! كان يلقي الحجر في قمة رأس الرجل فيخرج من دبره ! وقد قص الله تبارك وتعالى نبأهم فقال سبحانه : « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ . . . » . السجيل الحجر الصلب ، والعصف ورق الزرع . وفي البحار : 62 / 233 : « وأصيب أبرهة حتى تساقط أنملة أنملة ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ! حتى انصدع صدره عن قلبه ، وانفلت وزيره وطائرٌ يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي ، فقص عليه القصة ، فلما انتهى وقع عليه الحجر فخرَّ ميتاً بإذن الله بين يديه » ! 4 - نَذَر عبد المطلب « رحمه الله » أحد أبنائه قرباناً للكعبة ! كان عرب الحجاز وعرب العراق يقدسون صنم العزى أكثر من غيره ، ويقدمون له القرابين في مكان قرب منى : « وكان للعزى منحر ينحرون فيه هداياهم ، يقال له الغبغب . . . والراقصات إلى منى بالغبغب » . ( معجم البلدان : 4 / 185 ) .