فرد عليهم آخرون بأن آيات فريضة الجهاد والقتال صريحة في تشريع القتال للدفاع والهجوم ، وكذا ما دونه الفقهاء في أبواب الجهاد في مصادر الفقه ، كالكافي : 5 / 13 ، ومبسوط الطوسي : 2 / 2 ، والجواهر : 21 / 3 ، والمجموع : 19 / 265 ، والمغني : 10 / 364 . والحقيقة أن المتهمين للإسلام بأنه قام على الحرب والمدافعين عنه ، وقعوا في خطأ عندما ركزوا على التطبيقات التي وقعت في تاريخ المسلمين ، ولم يبحثوا الأصل الحقوقي في هذه المسائل ! فمن الذي يملك الحق في دعوة الناس إلى دين الله ، ويملك حق قتالهم إن خالفوه ؟ والجواب المختصر في هذه المسائل : أن المالك المطلق للأرض والكون وكل المخلوقات هو الله تعالى ، فهو خالقها وصاحبها ومديرها عز وجل ، وهو الذي يملك جميع الحقوق القانونية ، وكل ملكية وصلاحية لمخلوقاته من ملائكة وبشر وغيرهم ، لا بد أن تكون بتمليكه وإعطائه . وبما أنه عز وجل عادل حكيم ، فلا يعطي حق دعوة الناس وحكمهم إلا للمطهرين المعصومين من أنبيائه وأوصيائه « عليهم السلام » . 1 - قال الله تعالى في بيان خلقه وملكيته المطلقة للكون : « ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ » . « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ » . « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » .