ظننت لأسقطن على صاحبي ، ونزلت أقول ما هذا الخبر وما هو ؟ فرفع مولاي فلكمني لكمة شديدة وقال : ما لك ولهذا أقبل قبل عملك ! فقلت لا شئ إنما سمعت خبراً وأحببت أعلمه ، فلما أمسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله ( ص ) وهو بقبا فقلت : إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحاباً لك غرباء ، وقد كان عندي شئ للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد به ، فها هو هذا فكل منه ، فأمسك رسول الله ( ص ) يده وقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل فقلت في نفسي هذه خلة مما وصف لي صاحبي . . . فاستدرت لأنظر إلى الخاتم في ظهره فلما رآني رسول الله ( ص ) أستدير عرف أني استثبت من شئ قد وصف لي فوضع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي ، فأكببت عليه أقبله وأبكي ! فقال : تحول يا سلمان هاكني ، فتحولت فجلست بين يديه وأحب أن يسمع أصحابه حديثي فحدثته » . ( ابن إسحاق : 2 / 68 وأحمد : 5 / 443 ) . وحدَّث سلمان عن عمله الشاق عند ذلك اليهودي فقال : « فكنت أسقي كما يسقي البعير حتى دَبَر ظهري وصدري ( تأثر وجرح ) من ذلك ، ولا أجد أحداً يفقه كلامي حتى جاءت عجوز فارسية تستقي فكلمتها ففهمت كلامي ، فقلت لها : أين هذا الرجل الذي خرج دليني عليه ؟ قالت : سيمر بك بكرة إذا صلى الصبح » . ( أخبار أصبهان : 1 / 76 ) . راجع الملحق رقم ( 15 ) .