وقال « صلى الله عليه وآله » : اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان ، لا أدري بأيهما أنا أشد جزعاً ، يعني مصيبة خديجة وأبي طالب » . ( اليعقوبي : 2 / 35 ) . إن فعل النبي « صلى الله عليه وآله » وكلامه بليغ ، ورحم الله ابن واضح اليعقوبي على أمانته وهو أقدم من الطبري ( توفي 284 ) ، فإن مصيبة موت خديجة وأبي طالب « صلى الله عليه وآله » مصيبتان على أمة الإسلام ، وليستا على رسوله فقط « صلى الله عليه وآله » ، لأنهما مجاهدان في مرحلة تأسيس هذه الأمة وحمايتها ، ونصرة نبيها ومؤسسها « صلى الله عليه وآله » . وروى ابن أبي حاتم في الدر النظيم / 221 ، عن علي « عليه السلام » قال : « أخبرت رسول الله « صلى الله عليه وآله » بموت أبي طالب فبكى ، ثم قال : إذهب فغسله وكفنه وواره ، غفر الله له ورحمه ، ففعلت ثم أمرني فاغتسلت ونزلت في قبره ، وجعل « صلى الله عليه وآله » يستغفر له ، وبقي أياماً لا يخرج من بيته » . كما روى عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : « لما مات أبو طالب وقف رسول الله « صلى الله عليه وآله » على قبره فقال : جزاك الله من عم خيراً ، فقد ربيتني يتيماً ، ونصرتني كبيراً » . أقول : كانت قريش تتأهب لقتل النبي « صلى الله عليه وآله » بمجرد وفاة أبي طالب « رحمه الله » ! ولعل هذا السبب في أنه « صلى الله عليه وآله » شارك في مراسم تشييعه في بيته القريب ، وعندما حملوه على سريره ، ولم يذهب مع جنازته يومها إلى الحجون بسبب الخطر على حياته . ومعنى قول الإمام الصادق « عليه السلام » إنه وقف على قبره ، أنه زار قبره بعد ذلك .