قال : قد جئتكم بخبر ، إبعثوا إلى صحيفتكم لعله أن يكون بيننا وبينكم صلح . قال : فبعثوا إليها وهي عند أم أبي جهل ، وكانت قبل في الكعبة فخافوا عليها السرق فوضعت بين أيديهم وخواتيمهم عليها . فقال أبو طالب : هل تنكرون منها شيئاً ؟ قالوا : لا . قال : إن ابن أخي حدثني ولم يكذبني قط أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرضة ، فأكلت كل قطيعة وإثم ، وتركت كل اسم هو لله ، فإن كان صادقاً أقلعتم عن ظلمنا ، وإن يكن كاذباً ندفعه إليكم فقتلتموه . فصاح الناس : نعم يا أبا طالب ، ففتحت ثم أخرجت فإذا هي مشربة كما قال فكبر المسلمون ، وامتقعت وجوه المشركين . فقال أبو طالب : أتبين لكم أينا أولى بالسحر والكهانة ؟ فأسلم يومئذ عالم من الناس » . ( الخرائج : 1 / 85 ) . وفي سيرة ابن إسحاق : 2 / 142 : « فأخبر الله عز وجل بذلك رسوله ( ص ) فأخبر أبا طالب ، فقال أبو طالب : يا ابن أخي من حدثك هذا ، وليس يدخل إلينا أحد ، ولا تخرج أنت إلى أحد ، ولست في نفسي من أهل الكذب ؟ فقال له رسول الله ( ص ) أخبرني ربي هذا ! فقال له عمه : إن ربك لحق وأنا أشهد أنك صادق . فجمع أبو طالب رهطه ولم يخبرهم ما أخبره به رسول الله كراهية أن يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة الخبث والمكر ، فانطلق أبو طالب برهطه حتى دخلوا المسجد والمشركون من قريش في ظل الكعبة فلما أبصروه تباشروا به وظنوا أن الحصر والبلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول الله ( ص ) فيقتلوه ! فلما انتهى