فقد كانوا يرون ما وصلت إليه حالة بني هاشم المحاصرين ، ويسمعون تضوَّر أطفالهم من الجوع ! ومع ذلك أصرُّوا على قرارهم الذي أقسموا عليه وكتبوه في صحيفة وعلقوها في الكعبة ، وحرموا فيها التفاوض مع بني هاشم نهائياً مهما بلغ بهم الحصار ! « لا يقبلوا من بني هاشم صلحاً أبداً ، ولا يأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل » ! ( الدرر لابن عبد البر / 54 ، وسبل الهدى : 10 / 59 ، وعيون الأثر : 1 / 165 . 3 . هذه هي حقيقة الصحيفة الملعونة وقرار المحاصرة القرشي الذي شارك فيه كل زعمائهم ، لم يشذ منهم زعيم واحد عن الحضور إلى مؤتمر الكفر ولا عن توقيع الصحيفة ، ولا تهاون في تنفيذها ، فلو اجترأ أحد منهم على ذلك لهجموا بيته ! لكن تعال واقرأ أحاديث خلافة قريش عن الحصار لتتفاجأ بأن زعماء قريش يمثلون النبل والقيم والإنسانية والضمير الحي ! وأن خمسة أو سبعة منهم ( تلاوموا ) وقرروا ( نقض الصحيفة الظالمة ) وإنصاف بني هاشم ، وعملوا في ذلك ليل نهار ، وعرضوا أنفسهم للأخطار حتى تمكنوا من نقض الصحيفة ! وتقرأ أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يشكر لهم صنيعهم ! وأوصى المسلمين أن لا تقتلوا فلاناً لأنه لم يؤذني ! وفلاناً لأنه كان خيِّراً باراً ، من أبطال نقض الصحيفة ! وجعلوا أبطال نقض الصحيفة خمسة فراعنة ، وهم كما في رواية ابن إسحاق : 2 / 145 : هشام بن عمرو بن ربيعة ، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم ، ومطعم بن عدي ، وزهير بن أبي أمية ، وأبي البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد : « ثم إن المطعم بن عدي قام إلى الصحيفة فشقها فوجد الأرضة