الثاني ، فأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعثت قريش إلى أبي طالب : إدفع إلينا محمداً حتى نقتله ونملكك علينا . . » ! وقال اليعقوبي : 2 / 31 : « حصرت قريش رسول الله وأهل بيته من بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف في الشعب الذي يقال له شعب بني هاشم ، بعد ست سنين من مبعثه ، فأقام ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب في الشعب ثلاث سنين ( أو أربع سنين وأكثر ) حتى أنفق رسول الله ماله ، وأنفق أبو طالب ماله ، وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها ، وصاروا إلى حد الضر والفاقة » . وفي الخرائج : 1 / 85 : « فلقوا من الجوع والعري ما الله أعلم به » ! وفي السيرة الحلبية : 2 / 52 : « جهدوا حتى كانوا يأكلون الخبط وورق الشجر » ! « وعانوا الحرمان والجوع ، فأكلوا نبات الأرض ، وأخذ الأطفال يَمُصُّون الرمال من العطش ، وكانت بطون قريش تشاهد كل هذا وتتلذذ به ، دون أي إحساس بالحرج ! ولكن الهاشميين لم يركعوا ولم يستسلموا ، ولم يستجيبوا لبطون قريش في طلبها تسليم النبي . لقد تحملوا ما لم تتحمله قبيلة على وجه الأرض في سبيل محمد « صلى الله عليه وآله » وفي سبيل دينه ولولا صبرهم وثباتهم لقتلت البطون رسول الله « صلى الله عليه وآله » كما قتل غيره من الأنبياء وأجهضت دعوته في مهدها ، ولكن الله أراد أن يظهر دينه ، وأن يتحمل البطن الهاشمي أعباء مرحلة التأسيس الحاسمة . ثم أوحى الله تعالى لنبيه « صلى الله عليه وآله » أنه أرسل حشرة أكلت صحيفة الحصار ولم تبق من كتابتها إلا اسم الله ، وما إن انتهى جبريل من إلقاء تلك البشارة العظيمة حتى نهض رسول الله « صلى الله عليه وآله »