2 . تدل أحاديث جعفر في الحبشة على حدوث تيار للدخول في الإسلام ، في قساوسة الحبشة والجزيرة والشام ومصر ، ولا بد أن يكون إسلامهم مؤثراً على أتباعهم ، وبه نفسر ردة فعل الروم القوية ضد النجاشي وضد النبي « صلى الله عليه وآله » ، لكنهم كانوا مشغولين بمعاركهم مع الفرس في سوريا وفلسطين ومصر . كما نلاحظ في الحبشة ثورة خصوم النجاشي من وراء النيل لإسقاط حكمه ، وكانت حركتهم قوية وجيشهم كبيراً كما وصفته أم سلمة ، وقد طلب المهاجرون من النجاشي أن يقاتلوا معه فلم يقبل . ( الحاكم : 2 / 300 ) . وفي السيرة الحلبية : 3 / 301 ، أن عمرو بن العاص أخبر جيفر بن الجلندي ملك عُمان بإسلام النجاشي فسأله : « فكيف صنع قومه بملكه ؟ قلت : أقروه واتبعوه . قال : والأساقفة أي رؤساء النصرانية والرهبان ؟ قلت : نعم . قال أنظر يا عمرو ما تقول ! إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له أي أكثر فضيحة من كذب ! قلت : وما كذبت وما نستحله في ديننا . ثم قال : ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي » ! والظاهر أن النجاشي لم يعلن إسلامه إلا في نطاق محدود ، وأن هرقل عرف بإسلامه لكنه كان مشغولاً بحربه للفرس ، وحرك ضد النجاشي من استطاع من الملوك ( البطارقة ) فقاتلوا النجاشي فنصره الله عليهم ! وبعد انتصار هرقل على الفرس وضع خطته للقضاء النبي « صلى الله عليه وآله » بزعمه ، كما يأتي في حرب مؤتة وتبوك .