وتفاوتت الرواية في عددهم من خمسة إلى سبعة عشر ، لكنا اعتمدنا الخمسة لأنه المشهور والمروي عن أهل البيت « عليهم السلام » . لكنها اتفقت على أن إهلاكهم كان بمعجزة ربانية ، وكان بداية مرحلة جديدة في عمل النبي « صلى الله عليه وآله » : مرحلة إعلان الدعوة العامة إلى الإسلام ، بعد الاقتصار على دعوة بني هاشم . وكان كل واحد منهم يقول قبل هلاكه : « قتلني رب محمد » ! فانتشر الخوف في قريش من رب محمد « صلى الله عليه وآله » ! وكان إهلاكهم على أثر إنذارهم للنبي « صلى الله عليه وآله » بالقتل إن لم يتراجع ! وعندما أخبره جبرئيل بهلاكهم بادر « صلى الله عليه وآله » إلى الخروج إلى المسجد : « فخرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقام على الحِجْر فقال : يا معشر قريش ، يا معشر العرب ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وآمركم بخلع الأنداد والأصنام ، فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين لكم العجم ، وتكونوا ملوكاً في الجنة . فاستهزؤوا وقالوا : جُنَّ محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب » . ( تفسير القمي : 1 / 377 ) . وفي الخصال / 279 : عن الإمام الحسين « عليه السلام » « أن أمير المؤمنين « عليه السلام » قال ليهودي من أحبار الشام في جواب مسائله : فأما المستهزؤون فقال الله عز وجل له : إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئينَ ، فقتل الله خمستهم ، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد : أما الوليد بن المغيرة فإنه مرَّ بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه في الطريق فأصابته شظية منه ، فانقطع أكحله حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ! وأما العاص بن وائل السهمي ، فإنه خرج في حاجة له إلى كداء فتدهده تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد !