وفرعون وقومه أخذهم الله بالسنين فطلبوا من موسى « عليه السلام » أن يدعو لهم ربه ، لكن قريشاً أخذهم الله بالقحط فما دعوا الله ولا طلبوا من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يدعو لهم مع أنه أرسل لهم أحمالاً من المواد الغذائية ! فأنزل الله فيهم : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » . ( المؤمنون : 76 . راجع مستدرك الحاكم : 2 / 394 ) . لكن رواة السلطة كذبوا القرآن فقالوا : « أتى أبو سفيان يشفع عنده ( ص ) في أن يدعو الله لهم فدعا لهم فرفع ذلك عنهم » . ( النهاية : 6 / 101 ) . كما أن أكثرهم أبلسوا وحق عليهم القول فلن يؤمنوا أبداً ! لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ . وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . ( يس : 6 - 11 ) . لكن أتباع زعماء قريش كذَّبوا القرآن وقالوا لم يحقَّ القول على أكثرهم ، بل أسلموا وحسن إسلامهم ، وصار منهم خلفاء وأئمة ! وقد وصف أمير المؤمنين « عليه السلام » موقف ( الملأ من قريش ) من نبوة النبي « صلى الله عليه وآله » والمعجزة التي طلبوها منه ورأوها بأم أعينهم ! فقال « عليه السلام » : « ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه « صلى الله عليه وآله » فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ، ولكنك وزير وإنك لعلى خير . ولقد كنت معه « صلى الله عليه وآله » لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيت عظيماً لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمراً إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب .