قال الإمام الصادق « عليه السلام » : « النبأ العظيم : الولاية » . ( الكافي : 1 / 418 ) . وقد فسر أتباع الخلافة النبأ العظيم بالقيامة أو القرآن ، بدون مستند إلا أقوال مفسري الدولة الأموية ! فقد قال مجاهد هو القيامة ، وقال قتادة هو القرآن ، ثم روي عن قتادة أنه وافق على أنه القيامة ، وعن ابن زيد أنه القرآن ، وقال الحسن البصري نحوه ! راجع : تفسير عبد الرزاق ( 3 / 342 ) والطبري ( 30 / 4 ) والرازي ( 31 / 3 ) . فتراهم أبعدوا تساؤل قريش واختلافهم عن أحداث البعثة ، وعن حديث جمع النبي لبني « صلى الله عليه وآله » هاشم ، وقد كانت كانت تؤرقهم أكثر من القرآن والقيامة ! وقد رووا نحو ذلك لكنهم أعرضوا عنه ! قال الطبري : 30 / 3 : « عن الحسن قال : لما بعث النبي جعلوا يتساءلون بينهم فأنزل الله : عم يتساءلون عن النبأ العظيم ، يعني الخبر العظيم » ! ويظهر أن بعض مفسرينا القدامى لم يطلعوا على أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » فتردد بين بين التفسيرين ! قال في جوامع الجامع : 3 / 710 : « وهو نبأ يوم القيامة والبعث أو أمر الرسالة ولوازمها » . ووافق بعض متأخريهم مفسري الحكومات ! كصاحب الميزان : ( 17 / 223 ) فقد فسر النبأ العظيم في سورة صاد بالقرآن وقال : « وهو أوفق بسياق الآيات السابقة المرتبطة بأمر القرآن » ثم فسره في سورة النبأ ( 20 / 163 ) بأنه القيامة وقال : « في بعض الأخبار أن النبأ العظيم علي « عليه السلام » وهو من البطن » . وتبعه صاحب تفسير الأمثل : 14 / 555 ، و : 19 / 317 ، وعقد عنواناً : « الولاية والنبأ العظيم » ذكر فيه أن تفسير النبأ العظيم بالولاية من الباطن ، وأورد بعض رواياته وحاول أن يجمع بينه وبين تفسير النبأ العظيم بالمعاد ! وقد فاتهم أن ما كان يؤرق زعماء قريش ويتساءلون عنه هو نبأ بعثة النبي « صلى الله عليه وآله » وجمعه بني هاشم واتخاذه وصياً منهم ، فهذا هو الظاهر والأنسب بالسياق . أما القرآن والقيامة وكل عقائد الإسلام ، فكانت أقل وقعاً عليهم من النبوة والوصاية ، فكيف تصير ظاهراً ، وتصير النبوة والإمامة باطناً . بل كيف تكون أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » الصريحة المستفيضة تفسيراً بالباطن ؟ !