فقال : من أبو هذا الغلام ؟ قال أبو طالب : هو ابني . قال : لا والله لا يكون أبوه حياً . قال أبو طالب : إنه ابن أخي . قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وهو ابن شهرين . قال : صدقت . قال : فارجع بابن أخيك إلى بلادك واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن رأته وعرفوا منه الذي عرفت ليبغينه شراً ! فخرج أبو طالب فرده إلى مكة » . وفي كمال الدين / 187 : « عن أبان بن عثمان يرفعه قال : لما بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام في عير قريش ، فجاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » وتشبث بالزمام وقال : يا عم على من تخلفني لا على أمٍّ ولا على أب ؟ ! وقد كانت أمه توفيت فرقَّ له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه ، وكانوا إذا ساروا تسير إلى رأس رسول الله « صلى الله عليه وآله » غمامة تظله من الشمس ، فمروا في طريقهم برجل يقال له : بحيرى فلما رأى الغمامة تسير معهم نزل من صومعته واتخذ لقريش طعاماً وبعث إليهم يسألهم أن يأتوه ، وقد كانوا نزلوا تحت شجرة ، فبعث إليهم يدعوهم إلى طعامه فقالوا له : يا بحيرى والله ما كنا نعهد هذا منك ! قال : قد أحببت أن تأتوني ، فأتوه وخلفوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الرحل ، فنظر بحيرى إلى الغمامة قائمة فقال لهم : هل بقي منكم أحد لم يأتني ؟ فقالوا : ما بقي منا إلا غلام حدث خلفناه في الرحل ، فقال : لا ينبغي أن يتخلف عن طعامي أحد منكم ، فبعثوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فلما أقبل أقبلت الغمامة ، فلما نظر إليه بحيرى قال : من هذا الغلام ؟ قالوا : ابن هذا وأشاروا إلى أبي طالب ، فقال له بحيرى : هذا ابنك ؟ قال أبو طالب : هذا ابن أخي قال : ما فعل أبوه ؟ قال : توفي وهو حمل ، فقال بحيرى لأبي طالب : رُدَّ هذا الغلام