وهنا نسال المصانع عن حكمه على جده لأبيه العلامة الجليل السيد عقيل بن عمر بن يحيى العلوي فإنه ممن لا يقلد الرجال ، أيعترف بأنه عالم مهتد محق ، ويستثنيه من أهل هذه القرون ؟ أم يقول : بأنه ضال مبتدع . ليت شعري متى صار الاجتهاد في الدين من المتأهل له بدعة مذمومة ، وهو من أفضل الطاعات ، ومن أهم فروض الكفاية التي تأثم وتفسق الأمة بإغفاله وتركه ، وخلو الزمان منه ، وحاشا لله أن تجتمع الأمة كلها على الضلال والعمى . وكيف انحصر فضل الله بمن كان في قرون مضت ، وحرم منه غيرهم ، أليس الله سبحانه يختص برحمته من يشاء ، ( وما كان عطاء ربك محظورا ) [1] وهل ينكر عالم تجزء الاجتهاد وأن من عرف أدلة مسألة وتحققها كان مجتهدا فيها ، أم يجهل أن الاستفتاء هو غير التقليد ، وأن من أفتاه عالم في مسألة فعمل بفتواه لا يجب عليه اتباعه في كل ما يلزمه العمل به من الأحكام . كيف والمذاهب والتزام تقليدها لم يحدث إلا من بعد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .