التي لم ينلها أحد من العالمين ، وهي مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار خوفا على نفسه الكريمة من الكفار . 75 - وقد ورد في هذه القصة أخبار : منها ما رواه أحمد بن حنبل ، عن عمر ابن ميمون قال : قوله عز وجل * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) * ذلك علي بن أبي طالب شرى نفسه ، وذلك حين نام على فراش رسول الله ، ألبسه ثوبه ، وجعله مكانه ، وكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . 76 - وروى الثعلبي في تفسيره : قال : لما أراد النبي صلى الله عليه وآله الهجرة خلف عليا عليه السلام لقضاء ديونه ، ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار : أن ينام علي على فراشه ، وقال له : يا علي اتشح ببردي الحضرمي ، ثم نم على فراشي ، فإنه لا يلحق إليك منهم مكروه إن شاء الله . ففعل ما أمره به . فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل : إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كل منهما الحياة . فأوحى الله عز وجل إليهما : ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين محمد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه . فنزلا ، فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل يقول : بخ بخ ، من مثلك يا بن أبي طالب ، يباهي الله بك ملائكته . فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام * ( ومن الناس من يشري نفسه ) * الآية ( 2 ) . 77 - ورواه أخطب خوارزم حديثا يرفعه باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال :
1 ) عنه البحار : 19 / 86 ح 37 ، وأخرجه في الفضائل الخمسة : 2 / 311 عن مسند أحمد : 1 / 331 ، وغيره . 2 ) عنه البحار : 19 / 86 وفى البرهان : 1 / 207 ح 11 عن المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 339 عن تفسير الثعلبي وغيره وأورده في تنبيه الخواطر : 1 / 173 والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 / 96 ح 133 والطوسي في أماليه : 2 / 83 والديلمي في ارشاده : 224 .