اختلاف أنواعها ، وعلى الماشية والأرضين ، ولم تكن مقصورة على أنواع خاصة من البضائع ، بل كانت تجبى على المارة رجالا ونساء - تجارا وغير تجار - وما معهم من سائر الأشياء حتى الموتى . ومن صناع السفن ، ومن العاهرات ، ومن زوجات الجنود ، وعلى تذاكر المرور ، ولختم التذاكر وعن أثاث المنازل وعن شراعات السفن ، وعلى الصاري وعن كل جنازة تخرج إلى الصحراء . ولم يقتصر الأمر على هذه الضرائب التي كانت تدفعها الأهالي الذين أصبحوا في شر ما يكون من الفاقة . بل كانت هناك تكاليف أخرى غير مألوفة رزح تحتها المصريون وأخصها إيواء الموظفين الملكيين والعسكريين حين مرورهم في الكور ، وتقديم ما يلزم لهم من الحاجيات ، وتوفير وسائل الانتقال ليتسنى لهم بذلك إتمام سفراتهم . ولقد أثقل هؤلاء الموظفون على الأهالي وحملوهم من الكلفة ما أنوا منه كثيرا . وفي السنين الأخيرة من الحكم البيزنطي كان على المصريين أن يقوموا بغذاء الجنود ( 1 ) . وكان للانقسامات الدينية التي حدثت في الكنائس المسيحية في مصر أهمية سياسية لا يستخف بها ، فقد كانت هذه الاختلافات الدينية فاتحة للاختلافات الكثيرة التي انتهت بفصل كنيسة رومة عن كنيسة القسطنطينية ، وكان من نتائجها ضم السلطتين الروحية والرومانية في شخص ( أپولينارس ) المتقدم ذكره . وكان من نتائج الاختلافات الدينية التي قامت بمصر دخول هذه البلاد تحت حكم الفرس فترة قصيرة من الزمن ، ثم تحت حكم العرب وضياعها من الروم إلى الأبد ( 2 ) .
1 - ملن ص 115 - 125 بتصرف واختصار . 2 - على أن كل هذه الآلام لم تكن قاصرة على المصريين ، إنما كانت شاملة لجميع أجراء الإمبراطورية ، وهي من الأسباب التي سهلت سقوطها وفتح العرب إياها .