على أن رواية الطبري عن ابن إسحاق ( ج 4 ص 45 ) توافق ما ذكره الفرنج ، وهو أن فتح أجنادين كان سنة 13 ه حيث اجتمع المسلمون مددا لعمرو بن العاص . إلا أن الفرنج والواقدي يقولون إن عمرو بن العاص أتى مددا لخالد بن الوليد على أثر كتابته له ولغيره من الأمراء المتفرقين بالشام ( الواقدي ج 1 ص 34 ) . فإذا أغفلنا واقعة أجنادين الأولى تيسر لنا بعض التوفيق بين روايات المؤرخين المتناقضة . وعلى كل حال فليس غرضنا ترتيب الوقائع فليس هذا من شأننا . وقد يكون التخبط في ترتيبها راجعا لوقوع بعضها في أوقات واحدة ، وإذ ثبت لدينا أن هذه الوقائع قد وقعت بالفعل فما علينا إلا أن نذكر منها ما عسى أن يكون له علاقة بعمرو بن العاص ، لأن التصدي للبحث في الترتيب يخرج بلا ريب عن موضوع رسالتنا . وكان من نتائج انتصار عمرو على ( الارطبون ) إن أذعنت لسلطان العرب كل من يافا ونابلس وعسقلان وغزة والرملة وعكاء وبيروت واللد والجبلة ، وفتحت أبوابها لهم من غير قتال إلا بيت المقدس .