responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن    جلد : 1  صفحه : 51


بل فارس والروم ، قلت : فما ينفعنا فضلنا عليهم في الهدى إن لم تكن إلا هذه الدنيا وهم أكثر فيها أمرا . قد وقع في نفسي أن ما يقول محمد من البعث حق ليجزى المحسن في الآخرة بإحسانه والمسيئ بإساءته .
هذا يا ابن أخي الذي وقع في نفسي ولا خير في التمادي في الباطل . أه‌ .
وروى عن عبد الرحمن بن زيد أسلم عن أبيه قال : قال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص رضي الله عنهما : لقد عجبت لك في ذهنك وعقلك كيف لم تكن من المهاجرين الأولين ؟ فقال له عمرو : وما أعجبك يا عمر من رجل قلبه بيد غيره لا يستطيع التخلص منه إلا إلى ما أراد الذي هو بيده ! فقال عمر : صدقت . أه‌ .
ومن نظر في أمر قريش ومسكها مع النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن شيوخها وشبابها كانوا ذوي حملة شديدة في جهاد الإسلام في أول الأمر ، وكان انتصار النبي لا يزيدهم إلا شدة وحماسة . ولكن وهذا لانتصار قد تكرر وعظم أمره في جميع البلاد العربية ، وقتلت سادات قريش ومات ذوو الحلم فيها . فأخذ الشبان وأصحاب المطامع يترددون ويتساءلون عن أي الأمرين أوفق لهم . رأوا قوة من جهة وضعفا من جهة أخرى . فكانوا يودون لو انضموا إلى هذه القوة الناشئة فنفعوا وانتفعوا . ولكنهم كانوا يخشون سوء رأي قومهم فيهم ، وضياع ما كانوا يستمتعون به من الحرية من جهة أخرى . فمنهم من تغلب على هذه المخاوف فذهب إلى المدينة وأسلم . ومنهم من اشتد تردده فاعتزل الطرفين حينا ، حتى إذا ثبت له من غير شك أن أمر محمد ظاهر على قريش أسرع فأدرك الفرصة قبل ضياعها وأسلم قبل الفتح . من الأولين خالد بن الوليد ومن الآخرين عمرو الذي اعتزل البلاد العربية ، وذهب إلى أرض محايدة هي أرض الحبشة ليرقب الأمر . فرأى ما كان من حسن الصلة بين المدينة وبين النجاشي ، وأيقن أن مر الإسلام سينتهي بالظفر وأن سقوط مكة قريب ، وإنه إن أراد أن يدخل لنفسه

51

نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن    جلد : 1  صفحه : 51
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست