نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 267
اعتزل عمرو بن العاص ولاية مصر في خلافة عثمان ، فكان لا ينساها . بل يريد أن يستردها ، ويتولى أمرها مرة ثانية ، يدلنا على هذا أن أول ما طلبه من معاوية هي ( مصر ) . ومن هنا يستدل على أمرين : 1 - على أنه كان يحب مصر حبا جما حتى انضم إلى معاوية من أجلها بخلاف ما كنا ننتظر ، وتفانى في خدمته ليفوز بأمنيته . 2 - وعلى أنه كان يكره عثمان كراهة شديدة من حين عزله عن ولاية مصر ، وكان بينهما من الملاحاة ما ذكرناه . انضم عمرو إلى معاوية ، ولم يكن يستغني هذا عن الاهتداء برأيه والعمل بمشورته ، فكان ساعده الأيمن وعضده الأقوى ، وقد كان من وراء انضمامه لمعاوية ما قدمناه . وكان معاوية قد قوى بنتيجة التحكيم ، وبايعه أهل الشام بالخلافة ، فأراد الاستيلاد على مصر ، وكانت حالها إذ ذلك مما يضاعف آماله في تحقيق أمنيته في الوصول إلى غايته ، أنه كان بمصر قوى قد ساءهم قتل عثمان ، فكتب معاوية إلى مسلمة بن مخلد ومعاوية بن حديج ( وكانا قد خالفا عليا وناوءا محمد بن أبي بكر عامله على مصر ) يقويهما ويمنيهما الأماني الطيبة فكتبا إليه يطلبان المدد ، وكانت الفرصة قد سنحت لعمرو بن العاص لاسترداد مصر سنة 38 ه بعد أن غاب عنها زهاء اثنتي عشرة سنة ، فجهزه معاوية في ستة آلاف أقبل بهم إلى مصر ، حيث انضمت إليه العثمانية ، فأقام بهم وكتب إلى محمد بن أبي بكر ( أما بعد فتنح عني بدمك يا ابن أبي بكر . فأني لا أحب أن يصيبك مني ظفر ، إن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ، ورفض أمرك ، وندموا على اتباعك ، فهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطان فاخرج منها فإني لك من الناصحين والسلام ) .
267
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 267