نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 234
تنبغي لمن لا يألو الناس شرا ، واللين لمن لا يخلف الناس بالنصح ، وقد فرشتهما جميعا اللين . وقد أقبل عثمان على عمرو بن العاص يوما فقال : ما رأيك ؟ ( في الفتنة ) قال : أرى أنك قد ركبت الناس بمثل بني أمية ، فقلت وقالوا ، وزغت وزاغوا ، فاعتدل أو أعتزل ، فإن أبيت فاعتزم عزما وأمض قدما . فقال له عثمان : مالك قمل فروك ، أهذا الجد منك ؟ فسكت عمرو حتى تفرق الناس ثم قال : لا والله يا أمير المؤمنين لأنت أكرم على من ذلك ، ولكني قد علمت أن بالباب قوما قد علموا أنك جمعتنا لنشير عليك ، فأحببت أن يبلغهم قولي ، فأقود لك خيرا أو أدفع عنك شرا . وفي رواية للطبري أيضا قال : لما عزل عثمان عمرو بن العاص جعل يطعن عليه ، فأرسل عثمان إليه يوما فخلا به فقال : يا ابن النابغة ما أكثر ما قمل جربان جبتك ، إنما عهدك بالعمل عاما أول ، أتطعن على ، وتأتيني بوجه ، وتذهب عني بوجه آخر ؟ فقال عمرو : إن كثيرا مما يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتق الله يا أمير المؤمنين في رعيتك . فقال عثمان : استعملتك على ظلعك وكثرة القالة فيك . فقال عمرو ، قد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ، ففارقني وهو عني راض . فقال عثمان : لو أخذتك بما أخذك به عمر لاستقمت ، ولكني لنت عليك فاجترأت ، أما والله لأنا أعز منك نفرا في الجاهلية ، وقبل أن آلي هذا السلطان . فقال عمرو ، دع هذا فالحمد الله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وهدانا به ، قد رأيت العاص بن وائل ورأيت أباك عفان ، فوالله للعاص كان أشرف من أبيك . فقال عثمان : ما لنا ولذكر الجاهلية ! فخرج عمرو من عنده وهو محتقد عليه ، فلما كان حصر عثمان خرج من المدينة حتى انتهى إلى قصره بفلسطين ، وبينما هو جالس في قصره ومعه ابناه محمد وعبد الله وسلامة بن روح الجذامي ، إذ مر بهم راكب من المدينة فسأله عمرو عن عثمان فقال : قد تركته محصورا شديد الحصار ، قال
234
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 234